السيد محمد الصدر
64
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
كل رجس ، وأي رجس ، لكي تحصل الطهارة المطلقة . فلو فسرناها بالرجس المطلق ، لكان المعنى أن الرجس المطلق ذهب وزال ، وأما ما هو أدنى منه فهو موجود ، ولا دليل على نفيه . فبقرينة أننا نفهم التطهير المطلق ، فلابد أن نفهم مطلق الرجس . ونحتاج هنا إلى أن نحمل فكرة عن معنى الطهارة واذهاب الرجس من خلال مقدمتين : المقدمة الأولى : إن خلقة البشر عموماً فيها خير وشر ، كما دل عليه قوله تعالى : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ « 1 » فالشر مركوز في النفس البشرية وجداناً وعياناً . بل بمعنى آخر فإن عالم الإمكان كله لا يخلو من شر وحد وقصور وتقصير ، بمعنى دقي أو عقلي أو باطني . لا أقل من فهم معنى الاستقلالية لنفسه وللأسباب أيضاً ، وهو كذب صريح وباطل كامل « 2 » . وكل ذلك وعلى كل المستويات مما يراد تطهير أهل البيت عنه ، بعد أن كانوا بمقتضى خلقتهم الأصلية ينبغي أن يكونوا متصفين به ، لأنهم من البشر ومن عالم الإمكان . فإن قلت : فإن المراد تطهير أرواحهم ( ع ) ، لا أبدانهم ، وهي مطهرة أصلًا . وبتعبير آخر أن التطهير على قسمين : تطهير مادي ، وتطهير معنوي . فالتطهير المادي يخص البدن ، والتطهير المعنوي يخص الروح . فأما التطهير المادي فهو شيء جيد ، وهو نعمة من نعم الله ، ولكنه ليس برئيسي ، وليس
--> ( 1 ) البلد 10 . ( 2 ) أي أن البعض لنقصه وتدنيه وجهله يرى لنفسه الاستقلالية في وجوده عن الله سبحانه وتعالى ، أو يرى للأسباب الطبيعية نحواً من الاستقلالية عنه جل وعلا ، وهذا كله على خلاف الواقع فهو ادعاء كاذب وقول باطل لا محالة . .